محمد جواد مغنية

396

في ظلال نهج البلاغة

وقد عبّر بهما سبحانه عن علمه حيث قال : * ( لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * - 11 الشورى أي العالم بكل شيء ، كما وصف عظمت كلمته ، الجاهلين والمعاندين بالصم البكم ، العمي . وقدم الإمام السمع على البصر في الذكر تبعا للقرآن الكريم حيث ذكر السمع أولا في العديد من الآيات ، منها آية السميع العليم ، ومنها : * ( وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصارَ ) * - 78 النحل . وقرأت نقلا عن علماء التشريح : ان جهاز السمع أرهف وأدق من جهار البصر ، فهو يدرك المجردات كالموسيقى وتداخل النغمات ، وان الولد قد يتوه عن عين أمه في الحزام ، ولا يتوه عن سمعها . . وكلنا يعلم أن علم التشريح لم يصل عند نزول القرآن إلى ما وصل اليه اليوم ومع ذلك يذكر القرآن السمع مقدما على البصر في أكثر من سبعة عشر موضعا . . فمن أين جاء محمد ( ص ) بهذا العلم ان لم يكن من عند اللَّه وبهذه المناسبة نشير إلى أن الغالب ان يذهب السمع ويضعف عند الكبر قبل ذهاب البصر ، أو ضعفه . هل أعضاء الانسان تعقل ( وأشلاء جامعة - إلى - حوافز عافيته ) ملائمة لاحنائها أي ان انحناء كل عضو يناسب وظيفته ، وقائمة بأرفاقها : بأعمالها ووظائفها ، ورائدة لأرزاقها : تهدي إلى طريق الرزق ، وفي مجللات نعمه : أنتم غارقون في نعم اللَّه ، وحواجز عافيته : منحكم اللَّه العافية التي تحجز وتدفع عنكم الكثير من المتاعب والآلام ، والمعنى الجامع لذلك كله انه من عظيم نعم اللَّه على الانسان ، وعجيب حكمته أن يتكوّن جسمه من أعضاء تقوم بأعمالها ووظائفها بيسر وسهولة بحيث لو كان العضو على غير الكيفية التي هو عليها ، أو في غير المكان الذي هو فيه - لتعذر الانتفاع به على الوجه المطلوب . وأغرب ما قرأت في هذا الباب أن متخصصا بعلم وظائف الأعضاء ، اسمه الدكتور « اليكسيس كاريل » ، قال في كتابه « الانسان ذلك المجهول » : ان كل عضو من جسم الانسان هو بالذات يعقل ويدرك ما يطلب منه في الحاضر والمستقبل ، ويعمل في ضوء معرفته هذه لصالح الجسم ، ويدرك الجسم كل ما